أبي جعفر النحاس

17

اعراب القرآن

هارون القارئ ، فإن سيبويه حكى عنه ثمّ لننزعنّ من كلّ شيعة أيّهم « 1 » بالنصب أوقع على أيّهم لننزعنّ . قال أبو إسحاق : في رفع « أيّهم » ثلاثة أقوال : قال الخليل بن أحمد - حكاه عنه سيبويه « 2 » - إنه مرفوع على الحكاية ، والمعنى عنده : ثم لننزعنّ من كلّ شيعة الذي يقال من أجل عتوّه أيّهم أشدّ على الرحمن عتيّا ، وأنشد الخليل : [ الكامل ] 288 - ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم « 3 » أي فأبيت بمنزلة الذي يقال له : لا هو حرج ولا محروم . قال أبو جعفر : ورأيت أبا إسحاق يختار هذا القول ويستحسنه ، قال : لأنه بمعنى قول أهل التفسير ، وزعم أن معنى « ثم لننزعنّ من كلّ شيعة » ثم لننزعنّ من كلّ فرقة الأعتى فالأعتى ، كأنه يبدأ بالتعذيب بأشدهم عتيا ثمّ الذي يليه . وهذا نص كلام أبي إسحاق في معنى الآية . وقال يونس : لننزعن بمنزلة الأفعال التي تلغى فرفع « أيّهم » بالابتداء . وقال سيبويه « 4 » : « أيّهم » مبني على الضم لأنها خالفت أخواتها في الحذف لأنك لو قلت : رأيت الذي أفضل منك ، ومن أفضل ، كان قبيحا حتى تقول : من هو أفضل ، والحذف في أيّهم جائز . قال أبو جعفر : وما علمت أن أحدا من النحويين إلّا وقد خطّأ سيبويه في هذا . سمعت أبا إسحاق يقول : ما يبين لي أنّ سيبويه غلط في كتابه إلّا في موضعين هذا أحدهما ، قال : وقد علمنا سيبويه أنه أعرب « أيّا » وهي منفردة ؛ لأنها تضاف فكيف يبنيها وهي مضافة ؟ ولم يذكر أبو إسحاق فيما علمت إلا هذه الثلاثة الأقوال . قال أبو جعفر : وفيه أربعة أقوال سوى هذه الثلاثة الأقوال التي ذكرها أبو إسحاق ، قال الكسائي : لننزعنّ واقعة على المعنى كما تقول : لبست من الثياب ، وأكلت من الطعام ، ولم يقع لننزعن على أيّهم فينصبها . وقال الفراء : المعنى ثم لننزعن بالنداء . ومعنى لننزعن لننادين إذا كان معناه لننزعن بالنداء . قال أبو جعفر : وحكى أبو بكر بن شقير أنّ بعض الكوفيين يقول : في أيّهم معنى الشرط والمجازاة ، فلذلك لم يعمل فيها ما قبلها ، والمعنى ثم لننزعن من كلّ فرقة إن تشايعوا أو لم يتشايعوا كما تقول : ضربت القوم أيّهم غضب ، والمعنى : إن غضبوا أو لم يغضبوا ، فهذه ستة أقوال ، وسمعت علي بن سليمان يحكي عن محمد بن يزيد قال : أيّهم متعلّق بشيعة فهو مرفوع لهذا ، والمعنى : ثم لننزعن من الذين تشايعوا

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 196 ، ومختصر ابن خالويه 86 . ( 2 ) انظر الكتاب 2 / 420 . ( 3 ) الشاهد للأخطل في ديوانه 616 ، والكتاب 2 / 81 ، وتذكرة النحاة 447 ، وخزانة الأدب 3 / 254 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 488 ، وشرح المفصّل 3 / 146 ، ولسان العرب ( ضمر ) ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 710 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 80 ، وشرح المفصّل 7 / 87 . ( 4 ) انظر الكتاب 2 / 420 .